الجاحظ
224
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
الأصيد : السيد الرافع رأسه ، الشامخ بأنفه . وقال في التطبيق : فلما أن بدا القعقاع لجت * على شرك تناقله نقالا تعاورن الحديث وطبّقته * كما طبقت بالنعل المثالا « 1 » قال : وهذا التطبيق غير التطبيق الأول . وقال آخر : لو كنت ذا علم علمت وكيف لي * بالعلم بعد تدبّر الأمر يعني إدبار الأمر . [ عودة إلى المفاضلة بين الصمت والكلام ] وقال المعترض على أصحاب الخطابة والبلاغة : قال لقمان لابنه : « أي بنيّ ، إني قد ندمت على الكلام ، ولم أندم على السكوت » . وقال الشاعر : ما أن ندمت على سكوتي مرة * ولقد ندمت على الكلام مرارا وقال الآخر : خلّ جنبيك لرام * وامض عنه بسلام مت بداء الصمت خير * لك من داء الكلام إنما المسلم من أل * جم فاه بلجام وقال الآخر في الاحتراس والتحذير : اخفض الصوت إن نطقت بليل * والتفت بالنهار قبل الكلام
--> ( 1 ) القعقاع : طريق . الشرك : الطرق التي تخفى عليك . المناقلة : سرعة نقل القوائم .