الجاحظ
205
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
[ ذم النوك ] وكانوا يعيبون النّوك والعيّ والحمق ، وأخلاق النساء والصبيان . قال الشاعر : إذا ما كنت متخذا خليلا * فلا تثقن بكلّ أخي إخاء وإن خيرت بينهم فألصق * بأهل العقل منهم والحياء فإن العقل ليس له إذا ما * تفاضلت الفضائل من كفاء وإن النوك للأحساب داء * وأهون دائه داء العياء ومن ترك العواقب مهملات * فأيسر سعيه سعي العناء فلا تثقنّ بالنوكي لشيء * وإن كانوا بني ماء السماء فليسوا قابلي أدب فدعهم * وكن من ذاك منقطع الرجاء وقال آخر في التضييع والنّوك : ومن ترك العواقب مهملات * فأيسر سعيه أبدا تباب فعش في جدّ أنوك ساعدته * مقادير يخالفها الصواب ذهاب المال في حمد وأجر * ذهاب لا يقال له ذهاب وقال آخر في مثل ذلك : أرى زمنا نوكاه أسعد أهله * ولكنما يشقى به كلّ عاقل مشى فوقه رجلاه والرأس تحته * فكبّ الأعالي بارتفاع الأسافل وقال الآخر : فلم أر مثل الفقر أوضع للفتى * ولم أر مثل المال أرفع للرّذل ولم أر عزّا لامرئ كعشيرة * ولم أر ذلا مثل نأي عن الأصل ولم أر من عدم أضر على امرئ * إذا عاش وسط الناس من عدم العقل وقال آخر : تحامق مع الحمقى إذا ما لقيتهم * ولاقهم بالنوك فعل أخي الجهل