الجاحظ

186

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

الحلاحل : السيّد . شريجان : جنسان مختلفان في كلّ شيء . وأنشد أبو عبيدة في الخطيب يطول كلامه ، ويكون ذكورا لأول خطبته وللذي بنى عليه أمره ، وإن شغب شاغب فقطع عليه كلامه ، أو حدث عند ذلك حدث يحتاج فيه إلى تدبير آخر ، وصل الثاني من كلامه بالأوّل ، حتى لا يكون أحد كلاميه أجود من الآخر ، فأنشد : وإن أحدثوا شغبا يقطّع نظمها * فإنك وصّال لما قطع الشغب ولو كنت نسّاجا سددت خصاصها * بقول كطعم الشهد مازجه العذب وقال نصيب : وما ابتذلت ابتذال الثوب ودّكم * وعائد خلقا ما كان يبتذل وعلمك الشيء تهوى أن تبيّنه * أشفى لقلبك من أخبار من تسل وقال آخر : لعمرك ما ودّ اللسان بنافع * إذا لم يكن أصل المودة في الصدر وقال آخر : تعلّم فليس المرء يولد عالما * وليس أخو علم كمن هو جاهل وإنّ كبير القوم لا علم عنده * صغير إذا التفت عليه المحافل وقال آخر : فتى مثل صفو الماء ليس بباخل * عليك ولا مهد ملاما لباخل ولا قائل عوراء تؤذي جليسه * ولا رافع رأسا بعوراء قائل ولا مسلم مولى لأمر يصيبه * ولا خالط حقا مصيبا بباطل ولا رافع أحدوثة السوء معجبا * بها بين أيدي المجلس المتقابل يرى أهله في نعمة وهو شاحب * طوي البطن مخماص الضحى والأصائل « 1 »

--> ( 1 ) طوي البطن ضامره : المخماص : الجائع .