الجاحظ
173
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
وقال الأحنف : قال عمر بن الخطاب : « تفقهوا قبل أن تسودوا » . وكان يقول رحمه اللّه : « السؤدد مع السواد » . وأنشدوا لكثيّر عزّة : وفي الحلم والإسلام للمرء وازع * وفي ترك طاعات الفؤاد المتيّم بصائر رشد للفتى مستبينة * وأخلاق صدق علمها بالتعلم الوازع : الناهي ، والوزعة : جمع وازع ، وهم الناهون والكافون . وقال الأفوه الأودي : أضحت قرينة قد تغير بشرها * وتجهمت بتحية القوم العدا ألوت بإصبعها وقالت إنما * يكفيك مما لا ترى ما قد ترى وأنشد « 1 » : ابدأ بنفسك فانهها عن غيها * فإذا انتهت عنه فأنت حكيم فهناك تعذر إن وعظت ويقتدى * بالقول منك ويقبل التعليم قالوا : وكان الأحنف بن قيس أشد الناس سلطانا على نفسه . وقالوا : وكان الحسن أترك الناس لما نهي عنه . وقال الآخر : لا تعذراني في الإساءة إنه * شرار الرجال من يسيء فيعذر وقال الكميت بن زيد الأسدي : ولم يقل بعد زلة لهم * عدّوا المعاذير إنما حسبوا وأنشدني محمد بن يسير ، للأحوص بن محمد :
--> ( 1 ) نسب البيتان لأبي الأسود الدؤلي في القصيدة التي يقول فيها : يا أيها الرجل المعلم غيره * هلا لغيرك كان ذا التعليم