الجاحظ
170
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
المقّاء : المرأة الطويلة . والمق : جماعة النساء الطوال . والمق أيضا : الخيل الطوال . وكان أخوته قد استشالوه حتى ركب فرسه ورفع عقيرته بعكاظ ، فقال : « ألا إن خير حائل أم « 1 » فزوجوا الأمهات » . وذلك أنه صرع بين القنا ، فأشبل عليه أخوته لأمه حتى أنقذوه « 2 » . قال : وكان أعرابي يجالس الشعبي « 3 » فيطيل الصمت ، فسئل عن طول صمته فقال : « أسمع فأعلم ، وأسكت فأسلم » . وقالوا : « لو كان الكلام من فضة لكان السكوت من ذهب » . وقالوا : « مقتل الرجل بين لحييه وفكيه » . وأخذ أبو بكر الصديق ، رحمه اللّه ، بطرف لسانه وقال : « هذا الذي أوردني الموارد » . وقالوا : ليس شيء أحقّ بطول سجن من لسان . وقالوا : اللسان سبع عقور . وقال النبي عليه السلام : « وهل يكب الناس على مناخرهم في نار جهنم إلا حصائد ألسنتهم » . وقال ابن الأعرابي ، عن بعض أشياخه : تكلم رجل عند النبي عليه السلام فخطل في كلامه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « ما أعطي العبد شرا من طلاقة اللسان » .
--> ( 1 ) الحائل : التي لم تحمل . ( 2 ) أشبل عليه : عطف عليه ، أعانه . ( 3 ) هو عامر بن عبد اللّه بن شرحبيل الشعبي الحميري ، راوية وقاض ، ولد في الكوفة سنة 19 ه وتوفي سنة 103 ه .