الجاحظ

163

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

واحمر آفاق السما * ء ولم تقع في الأرض ديمه وتعذّر الآكال حتى * كان أحمدها الهشيمه لا ثلة ترعى ولا * إبل ولا بقر مسيمه ألفيته مأوى الأرا * مل والمدفّعة اليتيمه والدافع الخصم الألدّ * إذا تفوضح في الخصومة بلسان لقمان بن عا * د وفصل خطبته الحكيمه ألجمتهم بعد التدا * فع والتجاذب في الحكومة التلاد : القديم من المال . والطارف : المستفاد . والمدرة : لسان القوم المتكلم عنهم . مجلحة ، أي داهية مصممة . احمرّ آفاق السماء ، أي اشتد البرد وقل المطر وكثر القحط . وديمة : واحدة الديم ، وهي الأمطار الدائمة مع سكون . تعذر : تمنع . الآكال : جمع أكل ، وهو ما يؤكل . والهشيمة : ما تهشم من الشجر ، أي وقع وتكسر . الثلة : الضأن الكثيرة ، ولا يقال للمعزى ثلة ، ولكن حيلة ، فإذا اجتمعت الضأن والمعزى قيل لهما ثلة . مسيمة ، أي صارت في السوم ودخلت فيه ، والسوم : الرعي . وسامت تسوم ، أي رعت ترعى . ومنه قول اللّه : وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ . [ لقمان بن عاد ] وكانت العرب تعظم شأن لقمان بن عاد « 1 » الأكبر والأصغر لقيم بن لقمان في النباهة والقدر ، وفي العلم والحكم ، وفي اللسان والحلم . وهذان غير لقمان الحكيم المذكور في القرآن على ما يقوله المفسرون . ولارتفاع قدره وعظم شأنه ، قال النمر بن تولب : لقيم بن لقمان من أخته * فكان ابن أخت له وابنما

--> ( 1 ) لقمان بن عاد ، ورد ذكره في القرآن ، قيل إنه عبد حبشي لرجل من بني إسرائيل ، أعتقه وعاش في زمن داود . وقيل إنه حر واسمه لقمان بن باعورا ، وقيل إنه ابن أخت أيوب أو ابن خالته .