الجاحظ
153
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله لحسان بن ثابت : ما بقي من لسانك ؟ فأخرج لسانه حتى ضرب بطرفه أرنبته . ثم قال : « واللّه ما يسرني به مقول من معد ، واللّه إن لو وضعته على حجر لفلقه ، أو على شعر لحلقه » . قال : وسمعت أعرابيا يصف بلسانه رجل ، فقال : « كان يشول بلسانه شولان البروق ، ويتخلل به تخلل الحية » . وأظن هذا الأعرابي أبا الوجيه العكليّ . يشول : يرفع . البروق : الناقة إذا طلبت الفحل فإنها حينئذ ترفع ذنبها . وإنما سمي شوّال شوّالا لأن النوق شالت بأذنابها فيه . فإن قال قائل : قد يتفق أن يكون شوّال في وقت لا تشول الناقة بذنبها فيه ، فلم بقي هذا الاسم عليه ، وقد ينتقل ما له لزم عنه ، قيل له : إنما جعل هذا الاسم له سمة حيث اتفق أن شالت النوق بأذنابها فيه ، فبقي عليه كالسمة ، وكذلك رمضان إنما سمي لرمض الماء فيه وهو في شدة الحر ، فبقي عليه في البرد . وكذلك ربيع ، إنما سمي لرعيهم الربيع فيه ، وإن كان قد يتفق هذا الاسم في وقت البرد والحر . قال : ووصف أعرابي رجلا فقال : أتيناه فأخرج لسانه كأنه مخراق لاعب « 1 » . قال وقال العباس بن عبد المطلب للنبي صلّى اللّه عليه وآله : يا رسول اللّه ، فيم الجمال ؟ قال : في اللسان . قال : وكان مجاشع بن دارم خطيبا سليطا ، وكان نهشل بكيئا منزورا « 2 » ، فلما خرجا من عند بعض الملوك عذله مجاشع في تركه الكلام ، فقال له نهشل : إني واللّه لا أحسن تكذابك ولا تأثامك ، تشول بلسانك شولان البروق ، وتخلل تخلل الباقرة . وقالوا : أعلى جميع الخلق مرتبة الملائكة ، ثم الإنس ، ثم الجن .
--> ( 1 ) المخراق : منديل يطوى فيضرب به . ( 2 ) المنزور : القليل الكلام .