الجاحظ

147

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

وقال ابن هرمة : قل للذي ظل ذا لونين يأكلني * لقد خلوت بلحم عادم البشم إياك لا ألزمن لحييك من لجمي * نكلا ينكل قرّاصا من اللجم « 1 » إني امرؤ لا أصوغ الحلي تعمله * كفّاي ، لكن لساني صائغ الكلم وقال الآخر : إني بغيت الشعر وابتغاني * حتى وجدت الشعر في مكاني في عيبة مفتاحها لساني وأنشد : إني وإن كان ردائي خلقا * وبرنكاني سملا قد أخلقا « 2 » قد جعل اللّه لساني مطلقا [ الفصاحة واللحن ] قال أبو عثمان « 3 » : والعتّابيّ حين زعم أن كلّ من أفهمك حاجته فهو بليغ فلم يعن أن كل من أفهمنا من معاشر المولدين والبلديين قصده ومعناه ، بالكلام الملحون ، والمعدول عن جهته ، والمصروف عن حقه ، إنه محكوم له بالبلاغة كيف كان بعد أن نكون قد فهمنا عنه . ونحن قد فهمنا معنى كلام النبطي الذي قيل له : لم اشتريت هذه الأتان ؟ قال : « اركبها وتلد لي » . وقد علمنا أن معناه كان صحيحا . وقد فهمنا قول الشيخ الفارسي حين قال لأهل مجلسه : « ما من شر من دين » وإنه قال حين قيل له : ولم ذاك يا أبا فلان ؟ قال : « من جرّى يتعلقون » . وما نشك أنه قد ذهب مذهبا ، وأنه كما قال .

--> ( 1 ) النكل : اللجام . القرص : القطع . ( 2 ) البرنكان : كساء من صوف . ( 3 ) قال أبو عثمان : عبارة مقحمة من الناسخ .