الجاحظ

142

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

وقال اللّه عز وجل : هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ . والعذاب لا يكون نزلا ، ولكن لما قام العذاب لهم في موضع النعيم لغيرهم ، سمي باسمه . وقال الآخر : فقلت أطعمني عمير تمرا * فكان تمري كهرة وزبرا « 1 » والتمر لا يكون كهرة ولا زبرا ، ولكنه على ذا . وقال اللّه عز وجل : وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا ، وليس في الجنة بكرة ولا عشي ، ولكن على مقدار البكر والعشيات . وعلى هذا قول اللّه عز وجل : وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ . والخزنة : الحفظة . وجهنم لا يضيع منها شيء فيحفظ ولا يختار دخولها إنسان فيمنع منها ، ولكن لما قامت الملائكة مقام الحافظ الخازن سميت به . قوله : ممساها ، يعني مساءها . ومغناها : موضعها الذي أقيم فيه . والمغاني : المنازل التي كان بها أهلوها . وطفقت ، يعني ظلت . تبكي على عراصها عيناها ، عيناها هاهنا للسحاب . وجعل المطر بكاء من السحاب على طريق الاستعارة ، وتسمية الشيء باسم غيره إذا قام مقامه . ويقال لكل جوبة منفتقة ليس فيها بناء : عرصة . وقال أبو عمرو بن العلاء : اجتمع ثلاثة من الرواة فقال لهم قائل : أي نصف بيت شعر أحكم وأوجز ؟ فقال أحدهم : قول حميد بن ثور الهلالي : وحسبك داء أن تصح وتسلما ولعل حميدا أن يكون أخذه عن النمر بن تولب ، فإن النمر قال : يحبّ الفتى طول السلامة والغنى * فكيف ترى طول السلامة يفعل وقال أبو العتاهية :

--> ( 1 ) الكهرة : الانتهار . الزبر : الزجر والمنع .