الجاحظ

127

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

وأعيب عندهم من دقة الصوت وضيق مخرجه وضعف قوته ، أن يعتري الخطيب البهر والارتعاش ، والرعدة والعرق . قال أبو الحسن : قال سفيان بن عيينة : تكلم صعصعة عند معاوية فعرق ، فقال معاوية : بهرك القول ! فقال صعصعة : « إن الجياد نضاحة بالماء » . والفرس إذا كان سريع العرق ، وكان هشا ، كان ذلك عيبا . وكذلك هو في الكثرة ، فإذا أبطأ ذلك وكان قليلا قيل : قد كبا ، وهو فرس كأب . وذلك عيب أيضا . وأنشدني ابن الأعرابي ، لأبي مسمار العكلي ، في شبيه بذلك قوله : للّه در عامر إذا نطق * في حفل أملاك وفي تلك الحلق « 1 » ليس كقوم يعرفون بالسرق * من خطب الناس ومما في الورق يلفقون القول تلفيق الخلق * من كل نضاح الذفارى بالعرق إذا رمته الخطباء بالحدق ( والذفارى هنا : يعني بدن الخطيب . والذفريان للبعير ، وهما اللحمتان في قفاه ) . وإنما ذكر خطب الأملاك لأنهم يذكرون أنه يعرض للخطيب فيها من الحصر أكثر مما يعرض لصاحب المنبر . ولذلك قال عمر بن الخطاب رحمه اللّه : « ما يتصعدني كلام كما تتصعدني خطبة النكاح » . وقال العماني : لا ذفر هش ولا بكابي * ولا بلجلاج ولا هياب الهش : الذي يجود بعرقه سريعا ، وذلك عيب . والذفر : الكثير العرق .

--> ( 1 ) الأملاك : التزويج وعقد النكاح .