الجاحظ
123
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
معن : تعن له الخطبة فيخطبها مقتضبا لها . تريع : ترجع إليه . هوادي الكلام : أوائله . فأراد أن معاوية يخطب في الوقت الذي يذهب كلام المهذر فيه . والمهذر : المكثار . وزعموا أن أبا عطية عفيفا النصري ، في الحرب التي كانت بين ثقيف وبين بني نصر ، لما رأى الخيل بعقوته يومئذ دوائس نادى : يا صباحاه ! أتيتم يا بني نصر . فألقت الحبالى أولادها من شدة صوته . قالوا : فقال ربيعة بن مسعود يصف تلك الحرب وصوت عفيف عقاما ضروسا بين عوف ومالك * شديدا لظاها تترك الطفل أشيبا وكانت جعيل يوم عمرو أراكة * أسود الغضى غادرن لحما مترّبا « 1 » ويوم بمكروثاء شدت معتّب * بغاراتها قد كان يوما عصبصبا « 2 » فأسقط أحبال النساء بصوته * عفيف وقد نادى بنصر فطرّبا وكان أبو عروة ، الذي يقال له أبو عروة السباع ، يصيح بالسبع وقد احتمل الشاة ، فيخليها ويذهب هاربا على وجهه . فضرب به الشاعر المثل - وهو النابغة الجعدي - فقال : وأزجر الكاشح العدو إذا اغتا * بك عندي زجرا على أضم زجر أبي عروة السباع إذا * أشفق أن يلتبسن بالغنم وأنشد أبو عمرو الشيباني لرجل من الخوارج يصف صيحة شبيب بن يزيد ابن نعيم . قال أبو عبيدة وأبو الحسن : كان شبيب يصيح في جنبات الجيش إذا أتاه ، فلا يلوي أحد على أحد . وقال الشاعر فيه : إن صاح يوما حسبت الصخر منحدرا * والريح عاصفة والموج يلتطم قال أبو العاصي : أنشدني أبو محرز خلف بن حيان ، وهو خلف الأحمر مولى الأشعريين ، في عيب التشادق :
--> ( 1 ) عمرو وأراكة : موضعان . ( 2 ) مكروثاء : موضع . العصبصب : الشديد .