الجاحظ

109

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

يقول : احكم بين عامر بن الطفيل وعلقمة بن علاثة بكلمة فصل ، وبأمر قاطع ، فتفصل بها بين الحق والباطل ، كما يفصل الجزار الحاذق مفصل العظمين . وقد قال الشاعر في هرم : قضى هرم يوم المريرة بينهم * قضاء امرئ بالأولية عالم قضى ثم ولى الحكم من كان أهله * وليس ذنابي الريش مثل القوادم ويقال في الفحل إذا لم يحسن الضّراب : جمل عياياء ، وجمل طباقاء . وقالت امرأة في الجاهلية تشكو زوجها : « زوجي عياياء طباقاء ، وكل داء له دواء » . حتى جعلوا ذلك مثلا للعيي الفدم ، والذي لا يتجه للحجة . وقال الشاعر : طباقاء لم يشهد خصوما ولم يقد * ركابا إلى أكوارها حين تعكف « 1 » وذكر زهير بن أبي سلمى الخطل فعابه فقال : وذي خطل في القول يحسب أنه * مصيب فما يلمم به فهو قائله عبأت له حلما وأكرمت غيره * وأعرضت عنه وهو باد مقاتله وقال غيره : شمس إذا خطل الحديث أوانس * يرقبن كل مجذّر تنبال الشمس ، مأخوذ من الخيل ، وهي الخيل المرحة الضاربة بأذنابها من النشاط . والمجذّر : القصير - والتنبال : القصير الدنيء . وقال أبو الأسود الدؤلي ، وكان من المقدمين في العلم ، واسم أبي الأسود ظالم بن عمرو :

--> ( 1 ) الكور ، بالضم : الرحل بأداته . تعكف : تحبس .