يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
46
بهجة المجالس وأنس المجالس
قالت أسماء بنت أبي بكر : النكاح رقّ النساء ، فلتنظر المرأة عند من تضع رقّها . ضرب عبد الملك بن مروان بعثا إلى اليمن ، فأقاموا سنين ، حتى إذا كان ذات ليلة وهو بدمشق ، قال : واللّه لأعسّنّ الليلة مدينة دمشق ، ولأسمعنّ ما يقول الناس في البعث الذي غرّبت فيه رجالهم ، وغرمت فيه أموالهم . فبينما هو في بعض أزقتها إذا هو بصوت امرأة قائمة تصلّى ، فتسمّع إليها ، فلما انصرفت إلى مضجعها قالت : اللهم يا غليظ الحجب ، ويا منزّل الكتب ، ويا معطى الرّغب ، ويا مؤدى الغرب . أسألك أن تردّ غائبى ، فتكشف به همّى ، وتصفى به لذّتى ، وتقرّ به عيني ، وأسألك أن تحكم بيني وبين عبد الملك بن مروان الذي فعل بي هذا ، فقد صيّر الرجل نازحا عن وطنه ، والمرأة مقلقة على فراشها ، ثم أنشأت تقول : تطاول هذا اللّيل فالعين تدمع * وأرّقنى حزنى وقلبي موجع فبتّ أقاسى الليل أرعى نجومه * وبات فؤادي هامدا يتفزّع إذا غاب منها كوكب في مغيبه * لمحت بعيني آخرا حين يطلع إذا ما تذكرت الذي كان بيننا * وجدت فؤادي للهوى يتقطّع وكلّ حبيب ذاكر لحبيبه * يرجّى لقاه كلّ يوم ويطمع