يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

326

بهجة المجالس وأنس المجالس

أيّها الركب المخبّون * على الأرض المجدّون كما أنتم كنّا * كما نحن تكونون فقال النّعمان : قد علمت أن الشجرة والمقبرة لم يتكلما ، وإنما أردت موعظتى ، فما السبيل الذي تدرك به النّجاة ؟ قال : تدع عبادة الأوثان ، وتعبد اللّه ، وتدين بدين المسيح . قال : فتنصّر يومئذ « 1 » . ولعدىّ بن زيد : كفى واعظا للمرء أيّام دهره * تروح له بالواعظات وتغتدى « 2 » قال سليمان بن عبد الملك لأبى حازم المدني : عظني . فقال عظّم ربّك أن يراك حيث نهاك ، أو يفقدك حيث أمرك . ومن مواعظ بعض العرب : كلّ من ازداد نقص ، وكلّ من أقام ظعن وشخص ، ولو كان يميت الناس الدّاء أعاشهم الدّواء . وأنشد أبو العباس المبرّد : تصرّفت طورا كي أرى كلّ عبرة * وكان الصّبا منى جديدا فأخلقا فما ازداد شيء قطّ إلّا لنقصه * وما اجتمع الإلفان إلا تفرّقا

--> ( 1 ) انظر هذا الخبر والأبيات التي معه في الأغانى ( ترجمة عدى بن زيد ) ، عيون الأخبار 2 / 304 ، زهر الآداب 2 / 42 ، العقد الفريد 2 / 269 ، المحاسن والأضداد 46 . ( 2 ) الشعر والشعراء 125 ، شعراء النصرانية 167 .