يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

298

بهجة المجالس وأنس المجالس

قال الحسن البصري ، لست أعجب ممّن هلك كيف هلك ، إنما أعجب ممّن نجا كيف نجا ، شيطان مريد يحرس منه السماء ، ونفس أمّارة بالسوء ، ودنيا مزيّنة . قال عبد اللّه بن الأرقم « 1 » لعمر بن الخطاب : قد اجتمع عندي في بيت المال حلى كثير ومناطق من أموال فارس أفلا تقسمه ؟ قال : بلى ، فأتني به ، فنقلته إليه في القفاف ، فلما نظر إليه رأى شيئا عجبا ، فقال : اللهمّ إنّا لا نستطيع إلّا أن نحبّ ما حبّبت إلينا « 2 » ، ثم تلا هذه الآية : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ « 3 » . الآية ثم قال : اللّهم قنى شرّه ، وارزقني أن أنفقه في حقّه . قال يحيى بن خالد بن برمك : دخلنا في الدنيا دخولا أخرجنا عنها . قال منصور الفقيه : قد صرف البوّاب والحاجب * وقهرمان « 4 » الدّار والكاتب وأصبح الصاحب من بينهم * بحيث لا جار ولا صاحب واعتاضت النّاهد من بعده « 5 » * إلفا سواه وكذا الكاعب

--> ( 1 ) عبد اللّه بن الأرقم بن عبد يغوث القرشي الزهري ، صحابي من الكتاب ، وهو خال النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أسلم يوم فتح مكة وأصبح من كتابه ، كان على بيت المال أيام عمر كلها وسنتين من خلافة عثمان ثم استقال ، فأجازه عثمان بثلاثين ألف درهم فلم يقبلها . توفى بالمدينة سنة 44 ه . انظر الأعلام وهمشه 4 / 197 . ( 2 ) ح : لا نستطيع ألا نحب مالا جبيت إلينا . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية 14 . ( 4 ) قهرمان الملك أو الدار : أمينهما . ( 5 ) ح : واعتاضه من بعده .