يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

290

بهجة المجالس وأنس المجالس

أملى زائد وعمرى يفنى * ويح نفسي عن رأيها المغبون همّتى تعتلى « 1 » السّماء وسعيي * كسلا سعى عاجز مأفون ويح نفسي أما كفاها من العي * ش تقضّى سنين بعد سنين ليت شعري وما انتظارى وقد * لاح شيب بعارضى وقرونى يا ابن ستّين ما اعتذارك من بع * د بلوغ الأشدّ والسّتّين قيل لراهب : كيف سخت نفسك بالخروج عن الدّنيا ؟ قال : أيقنت أنّى خارج منها كارها ، فأحببت أن أخرج منها طائعا . قال بزرجمهر : من عيب الدنيا أنها لا تعطى أحدا ما يستحق ، إما زادته وإما نقصته . لما قدم سعد بن أبي وقاص القادسية أميرا عليها من عند عمر بن الخطاب أتته حرقة بنت النّعمان « 2 » بن المنذر في خدمها ووصائفها ، فلما وقفن بين يديه قال : أيّكن حرقة بنت النعمان ؟ قالت : ها أنا ذه ، فما أردت بتكرارك الاستفهام « 3 » ، إن الدنيا دار زوال لا تدوم لأهلها على حال ، تنتقل بهم انتقال الظلال ، وتعقبهم « 4 » حالا بعد حال ، إنّا كنا ملوك هذا المصر قبلك ، يجبى إلينا خراجه ، ويطيعنا أهله مدّة من الدهر ، فلما أدبر عنا الأمر صاح بنا صائح الأيام ، فصدّع شملنا ، وشتت

--> ( 1 ) ا : تعلو إلى . ( 2 ) انظر خبرها في ترجمة عدى بن زيد في الأغانى . ( 3 ) ا : باستفهامى . ( 4 ) ا : وتفنيهم .