يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

286

بهجة المجالس وأنس المجالس

فإن تعجب الدّنيا أناسا فإنها * متاع قليل والزوال قريب وقال الغزال : لقد فسدت فما تلقى * بها من ليس ذا شجن وصار الحي منا يغ * بط الملفوف في الكفن وقال سابق البربرى : لسانك للدّنيا عدوّ مشاحن * وقلبك فيها للّسان مباين وما ضرّها ما قلت فيها وقد صفا * لها منك ودّ في فؤادك كامن قال ابن الحنفية : من كرمت عليه نفسه ، هانت عليه الدنيا . قال الشّعبى : ما أعلم لنا وللدنيا مثلا إلا كما قال كثيّر عزّة : أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقلية إن تقلّت وقال أبو العتاهية « 1 » : أصبحت الدّنيا لنا عبرة * والحمد للّه على ذلكا قد أجمع الناس على ذمّها * وما أرى منهم لها تاركا وقال سابق البربرى : جمعنا لها أكلا وذمّا بألسن * أليس عجيبا ذمّها واجتلابها

--> ( 1 ) ديوانه 186 ، التمثيل والمحاضرة 251 بدون نسبة .