يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

279

بهجة المجالس وأنس المجالس

وروى عبد خير عن علىّ رضى اللّه عنه قال : ليس الخير أن يكثر مالك وولدك « 1 » ، ولكن الخير أن يكثر علمك ، ويعظم حلمك « 2 » ، وأن تباهى الناس بعبادة ربّك ، وإن أحسنت حمدت اللّه عزّ وجل ، وإن أسأت استغفرت ، ولا خير في الدنيا إلّا لرجلين : رجل أذنب ذنوبا فهو يتدارك ذلك بتوبته ، ورجل يسارع في الخيرات ولا يقلّ عمل مع تقوى اللّه وكيف يقلّ ما يتقبّل . وعن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الدنيا حلوة خضرة ، فمن أخذها بحقّها بورك له فيها ، ومن أخذها بغير حقّها كان كالذي يأكل ولا يشبع ، وربّ منحوض « 3 » من مال اللّه ورسوله له النار يوم القيامة » . وروى عنه عليه السلام أنه قال : « حبّ الدنيا رأس كل خطيئة » . وروى أن ذلك من كلام المسيح عليه السّلام . قال الأصمعي : ذكر لنا أنّ أنوشروان لما ضرب عنق بزرجمهر ، وجد في منطقته كتابا لطيفا فيه ثلاث كلمات : إن كان القدر حقّا فالحرص باطل ، وإن كان الغدر في الناس طباعا فالثقة بكل أحد عجز ، وإن كان الموت لكلّ أحد راصدا ، فالطمأنينة إلى الدنيا حمق ووعظ أعرابىّ ابنه ، فقال : يا بنىّ ! إن الدنيا تسعى على من يسعى لها ، فالهرب قبل العطب .

--> ( 1 ) ا : يكثر مالك ويعظم ذلك . ( 2 ) ساقط من ا . ( 3 ) المنحوض : المكتنز اللحم .