يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

273

بهجة المجالس وأنس المجالس

قال بعض أهل العلم : بينا أنا أمشى بين منى وعرفات ليلا ، إذ أنا بأعرابى قد أقبل على قعود له ، رافعا صوته ، يقول : يا ذا المعارج أنت اللّه أسأله * وأنت يا ربّ مدعوّ ومسؤول أدعوك في ليلة حرم وفي حرم * وكلّ داع بحلو النّوم مشغول تعطى إذا شئت من يسألك من سعة * والخير منك لمن ناداك مبذول فاجمع بعفوك شملا أنت جامعه * إن شئت ذاك وما حاولت مفعول « 1 » قيل لعلىّ : كم بين السماء والأرض ؟ قال : دعوة مستجابة . قيل : فكم بين المشرق والمغرب ؟ قال : مسيرة يوم للشمس . من قال غير هذا فقد كذب . سألت هند بنت النّعمان « 2 » سعيد بن العاص « 3 » حاجة فقضاها ، فدعت له فقالت : لا أزال اللّه عنك نعمة ، ولا أحوجك إلى لئام الناس عند حاجة ، وإذا زالت عن كريم نعمة يجعلك اللّه سببا لردّها عليه « 4 » . ودعا رجل لرجل فقال : لا جعلك اللّه آخرا تتكل على أوّل . كان يقال : أربعة لا تردّ لهم دعوة : الصائم حتى يفطر ، والذاكر حتى يفتر ، والإمام العدل ، ودعوه المظلوم .

--> ( 1 ) ساقط من ج . ( 2 ) الصحيح أنها حرقة بنت النعمان فهي التي بقيت حتى الفتوح الإسلامية للشام وأطراف الجزيرة ، وسترد لها حكاية مع سعد بن أبي وقاص فيما يلي . ( 3 ) سبقت ترجمته في المجلد الأول . ( 4 ) ا : عليك .