يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

251

بهجة المجالس وأنس المجالس

في سبيل اللّه . قال : إياك « 1 » والكلام فيما لا يعنيك ، فإنه إثم ولا آمن عليك فيه الوزر ، وإيّاك « 1 » والكلام فيما يعنيك في غير موضعه ، فرب مسلم تقى تكلم بما يعنيه في غير موضعه فعنت . فلا تمار سفيها ولا فقيها . فأمّا السفيه فيؤذيك ، وأمّا الفقيه فيغلبك « 2 » ، واذكر أخاك إذا غاب عنك بما تحب أن تذكر به ، واعمل عمل رجل يعلم أنّه مكافأ بالإحسان ، مجازى بالإجرام . أوصى صالح بن علىّ بن عبد اللّه بن عباس « 3 » أمير سريّة أتت ، فقال : تاجر اللّه بعباده ، فكن كالمضارب الكيّس الذي إن وجد ربحا تجر ، وإلا احتفظ برأس المال ، لا تطلب الغنيمة حتى تحرز السلامة ، وكن من احتيالك على عدوّك ، أشد حذرا من احتيال عدوّك عليك . كان المهلب بن أبي صفرة يقول لبنيه : إياكم أن تروا في الأسواق : فإن كنتم لا بدّ فاعلين ، ففي سوق الدّواب والسلاح ، فإنها من صناعة الفرسان . قال زياد بن ظبيان لابنه عبد اللّه وهو يجود بنفسه : ألا أوصى بك الأمير ؟ قال : إذا لم تكن للحىّ إلّا وصية الميت ، فالحىّ هو الميت . أخذه الشاعر فقال : إذا ما الحىّ عاش بعظم ميت * فذاك العظم حىّ وهو ميت « 4 »

--> ( 1 ) ساقط من ا . ( 2 ) ح : فيقليك . ( 3 ) هو عم السفاح والمنصور ، وأول من ولى مصر من قبل الخلفاء العباسيين ، استقر بعد تنقل في الولايات على الشام والجزيرة ، فأنشأ مدينة أذنة ، وكسر الروم في مرج دابق وكانوا نحو مائة ألف ، واشتهر طول حياته بالشجاعة والحزم ، توفى بقنسرين سنة 151 ه . انظر الأعلام وهامشه 3 / 278 . ( 4 ) البيت في أمالي القالى 3 / 28 ، محاضرات الأدباء 1 / 162 .