يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

232

بهجة المجالس وأنس المجالس

فمن ذا يسرّ بطول البقاء * إذا كان يبدع هذى « 1 » البدع سأل الحجاج رجلا من بنى ليث ، قد بلغ سنّا كبيرة ، قال : كيف طعمك ؟ قال : إذا أكلت ثقلت ، وإذا تركت ضعفت . قال : فكيف نكاحك ؟ قال : إذا بذل لي « 2 » عجزت ، وإذا منعت شرهت . قال : كيف نومك ؟ قال أنام في المجمع ، وأسهر في المضجع . قال : كيف قيامك وقعودك ؟ قال : إذا أردت الأرض تباعدت منّى ، وإذا أردت القيام لزمتنى . قال : فكيف مشيتك ؟ قال : تعقلنى الشّعرة ، وأعثر بالبعرة . وذكر المبرّد قال : نظر محمد بن عبد اللّه بن طاهر إلى حاجب له قد رفع حاجبه عن عينيه بعصابة من الكبر ، فقال له : كم أتى لك من السنين يا أبا المجد ؟ فقال مجيبا له « 3 » : يا ابن الذي دان له المشرقا * ن من بعد أن دان له المغربان إن الثمانين - وبلّغتها - * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان وبدّلتنى بالشّطاط انحنا * وكنت كالصّعدة تحت السّنان « 4 »

--> ( 1 ) ح : هذا . ( 2 ) ا : نزل بي . ( 3 ) في أمالي القالى : أن عوف بن محلم الخزاعي ( أبا المجد ) دخل على عبد اللّه بن طاهر فحياه عبد اللّه فلم يسمع ، فأعلم بذلك فزعموا أنه ارتجلها . ( 4 ) الشطاط : حسن القوام والاعتدال ، والصعدة القناة المستوية نبتت كذلك بلا تثقيف ، والسنان زج الرمح أو الحديدة التي توضع في رأسه .