يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

227

بهجة المجالس وأنس المجالس

وعاد سواد الرأس بعد بياضه * ولكنّه من بعد ذا كلّه ماتا روى سفيان بن عيينة ، عن عبد الملك بن عمير ، قال : دخل عمرو بن حريث على أبى العريان الهيثم بن الأسود النخعي « 1 » يعوده ويزوره ، فقال : كيف تجدك يا أبا العريان ؟ قال أجدني قد ابيضّ منى ما كنت أحبّ أن يسودّ ، واسودّ منى ما كنت أحبّ أن يبيض ، ولان منى ما كنت أحب أن يشتد ، واشتد منى ما كنت أحب أن يلين . وزاد غيره في هذا الخبر : وأجدني يسبقني من بين يدىّ ، ويدركني من خلفي ، وأنسى الحديث ، وأذكر القديم ، وأنعس في الملاء ، وأسهر في الخلاء ، وإذا قمت قربت الأرض منى ، وإذا قعدت بعدت عنى . ثم اتفقت الرواية « 2 » : فاسمع أنبئك بآيات الكبر * تقارب الخطو وضعف في البصر وقلة الطّعم إذا الزّاد حضر * وكثرة النسيان ما بي مدّكر

--> ( 1 ) خطيب شاعر ، من ذوي المروءة والشرف والمكانة في الكوفة ، أدرك عليا ، وكان رسول زياد ابن أبيه إلى معاوية في طلب ضمه الحجاز إلى ولاية العراق ، وعاش إلى أن غزا القسطنطينية مع مسلمة بن عبد الملك سنة 98 ه . وكان ثقة في الرواية ، من خيار التابعين ، له شرف وبلاغة وفصاحة ، توفى حوالي سنة 100 ه . انظر الأعلام 9 / 114 والمراجع التي في هامشه عنه . ( 2 ) وردت الأبيات التالية منسوبة إليه في البيان والتبيين 1 / 375 ، الحيوان 5 / 49 ، 50 ، وفي عيون الأخبار 2 / 321 أنها للعريان بن الهيثم قالها بين يدي عبد الملك بن مروان وعمره ، أي العريان ، ثلاثمائة سنة ، ونسبها في العقد الفريد 3 / 53 ، 54 للمستوغر بن ربيعة .