يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

205

بهجة المجالس وأنس المجالس

روى الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير « 1 » ، قال : إنّ الملك ليصعد بعمل العبد مستفتحا « 2 » به ، حتى إذا انتهى إلى ربّه قال : اجعلوه في سجّين ، إني لم أرد بهذا . قال الأوزاعي : فما ظنّك بما قد خفى عن الملك . وروى عن النبي عليه السلام أنه قال : « أخوف ما أخاف عليكم الرّياء ، والشهوة الخفية ، حبّك أن تحمد بما لم تفعل » وقيل : بما عملت من الخير . والأول أجود . لأنه قد روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال له رجل : يا رسول اللّه ! إني أعمل العمل أريد به وجه اللّه ، ثم يبلغني أن النّاس يتحدّثون به فيسرّنى . قال : « ذلك عاجل بشرى المؤمن » . قال الشاعر « 3 » : إذا ما خلوت الدّهر يوما فلا تقل * خلوت ولكن قل علىّ رقيب ولا تحسبنّ اللّه يغفل ساعة * ولا أنّ ما تخفيه عنه يغيب « 4 » لهونا عن الأعمال حتّى تتابعت * علينا ذنوب بعدهنّ ذنوب

--> ( 1 ) هو يحيى بن صالح ( أبى كثير ) الطائي بالولاء ، اليمامي ، عالم أهل اليمامة في عصره ، من ثقات رجال الحديث ، وقد رجحه بعضهم على الزهري ، توفى سنة 129 ه . انظر تهذيب التهذيب 11 / 268 ( الأعلام 9 / 186 ) . ( 2 ) ح : مسبحا . ( 3 ) وردت الأبيات التالية في ديوان أبى العتاهية 14 ، 15 ، ووردت أيضا في ديوان أبى نواس 201 ، ونسبت في حماسة البحتري 361 إلى صالح بن عبد القدوس ، ونسبها في معجم الأدباء 5 / 129 لبعض بنى أسد . ( 4 ) في معجم الأدباء : ولا تحسبن اللّه يغفل ما يرى * ولا أن ما تخفى عليه يغيب