يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

203

بهجة المجالس وأنس المجالس

أربع عشرة سنة . وأن قتله لدارا كان في السنة الثالثة من ملكه ، وزعم الروم أنّ ملكه كان ثلاثا وعشرين سنة وأنه مات وعمره ثلاث وأربعون سنة وهم أعلم به ، وزعموا أنه مات بشهرزور « 1 » ، وأنه حمل إلى الإسكندرية ودفن بها ، وأقامت عليه النوائح شهورا . وقيل : بل مات بالإسكندرية . قال بعض الحكماء : لا تغترّن بحسن الكلام وطيبه إذا كان الغرض المقصود منه ضارّا ؛ فإن الذين يخدعون النّاس إنما يخلطون السم بالحلو من الأطعمة والأشربة ، ولا يصعبنّ عليك الكلام الغليظ ، إذا كان الغرض المقصود إليه نافعا ؛ فإن أكثر الأدوية الجالبة للصحّة مرّة مستبشعة . قيل لبعض الحكماء : أىّ شيء أنفع الأشياء ؟ قال : الاعتدال . قيل : وما الاعتدال ؟ قال : هو الشئ الذي الزيادة فيه والنقص منه ضرر . يروى أن المسيح عليه السلام قال : أمر لا تعلم متى يغشاك ، ينبغي أن تستعد له قبل أن يفجأك .

--> ( 1 ) كورة واسعة في الجبال بين إربل وهمذان ، معجم البلدان 3 / 375 .