يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
200
بهجة المجالس وأنس المجالس
قال أنوشروان لبزرجمهر : من أدّبك ؟ قال : قريحتى ، نظرت إلى ما استحسنت من غيرى فاستعملته ، وما استقبحته اجتنبته ، ولقد تفقدت من كلّ شيء محاسنه ، فأخذت من الخنزير قناعته ، ومن الكلب محافظته ، ومن القرد مساعدته ، ومن الحمار صبره ، ومن الغراب بكوره ، ومن السّنّور لطافة المسألة عند الخوان . قيل لرجل من الحكماء : لمن أنت أرحم ؟ قال : لعالم جاز عليه حكم جاهل . وقيل له : متى يكون البليغ عييّا ، والعيىّ بليغا ؟ فقال : إذا وصف حبيبا ، وإذا احتج البليغ على محبوب . قيل للإسكندر : رأيناك تعظّم معلّمك ، أكثر من تعظيمك لأبيك ؟ فقال : لأنّ أبى سبب موتى ، ومعلّمى سبب حياتي . نظر حكيم إلى قوم يرمون ولا يصيبون ويسبّون الرّمى ، فجلس في الهدف إلى الغرض ، فقيل له : جلست هناك ! قال : لأنّى لم أر موضعا أوقى من هذا . قيل لبعض الحكماء : متى أثّرت فيك الحكمة ؟ قال مذ بدا لي عيب نفسي . رأى أفلاطون رجلا معجبا بنفسه « 1 » ، فقال : وددت أن أعدائي مثلك في الحقيقة ، وأنا مثلك في ظنّك . كان رجل مصوّرا فترك التّصوير وتتطبّب ، فقيل له في ذلك ، فقال : الخطأ في التصوير تدركه العيون ، وخطأ الطبيب تواريه القبور .
--> ( 1 ) ساقطة من ا .