يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

180

بهجة المجالس وأنس المجالس

وقد بلته فذاقت بعض مصدقه * فليس في سمعها من رهبة صمم فكيف يأمنها أم كيف تألفه * وليس بينهما قربى ولا رحم فإنه يقول : إنّها خرجت لاستحلافه إيّاها ، لا لرحم بينها ولا نسب ، وقد أوضحنا في كتاب « التمهيد » أنّ من الحيات صنفان من الجن ، وأن منهم من أسلم ، فغير نكير أن يخضع لذكر اللّه وأسمائه . ومن عجائب الدنيا ، صنم قادس « 1 » في غرب الأندلس على البحر من كورة شذونة ، وقد ذكره الأوائل ، ونقل أهل الأخبار خبره ، ومن أحسن ما قيل في وصفه من من النظم ما أنشده غير واحد لأبى عثمان الشّذونى العروضي ، يخاطب بعض قوّاد شذونة ، إذ أدخله إليه فرآه على قرب في تلك الجزيرة ، فقال : يا سيّدا أبصرت عيني به عجبا * فما أبالي يقول النّاس عن رهبى للّه ما أبصرته في شذونة من * عجائب كنت في إبصارها سببا آثار مملكة دلّت على ملك * أذلّ بالملك أعناق الورى حقبا وأسود واقف في رأس صومعة * كأنّه فوقها بالرّوح قد صلبا مقدّما رجله اليمنى ليرفعها * كأنه يشتكى من طول ما تعبا يمدّ يمناه بالمفتاح تحسبه * مناولا غيره عجلان مكتئبا وصكّة في اليد اليسرى قد انقبضت * كأنّه ساتر عنّا لما كتبا يومى إلى البحر نحو الغرب وجهته * مستقبلا لغروب الشّمس منتصبا

--> ( 1 ) قادس جزيرة بالأندلس عند طالقة من مدن إشبيلية ( صفة جزيرة الأندلس من الروض العطار ) ص 145 ، وانظر خبر هذا الصنم بتفصيل كبير في نفس المصدر صفحات 145 ، 146 ، 147 .