يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

178

بهجة المجالس وأنس المجالس

لابنة الجنّى في الجوّ طلل * دارس الآيات عاف كالخلل درسته الرّيح من بين صبا * وجنوب درجت حينا وطلّ « 1 » وكان مدرج الريح محمّقا ، وأما قول عبيد بن أيّوب العنبري « 2 » : فللّه درّ الغول أىّ رفيقة * لصاحب قفر خائف يتقفّر أرنّت بلحن بعد لحن وأوقدت * حوالىّ نيرانا تبوخ وتزهر « 3 » فإن العرب تذكر أنّ الغيلان توقد النّيران بالليل للّعب والتخييل وإضلال أبناء السبيل . قلت : والدّليل على أن الشياطين تضلّ الناس في الطريق ، وتحيدهم عن سبيلهم ، قول اللّه تعالى : كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ « 4 » ومن الدّليل على صحة الغيلان أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أنشده كعب بن زهير قصيدته اللّامية التي يقول فيها : كانت مواعيد عرقوب لها مثلا * وما مواعيده إلّا الأباطيل فما تدوم على حال تكون بها * كما تلوّن في أثوابها الغول « 5 »

--> ( 1 ) انظر هذا الخبر والبيتين في الأغانى 3 / 129 . ( 2 ) البيتان في الحيوان 4 / 483 ، محاضرات الأدباء 2 / 278 . ( 3 ) تبوخ : تسكن وتفتر ، وتزهر : تضئ . ( 4 ) سورة الأنعام آية 71 . ( 5 ) شرح ديوان كعب 42 .