يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

166

بهجة المجالس وأنس المجالس

فرفعه إلى الملك وأخبره ، فدعاه الملك وقال له : ما ذا رأيت ؟ قال : رأيت تمثالا . قال : إيه . قال : ورأسه من ذهب . قال : إيه ، قال : وعنقه من فضة ، قال : إيه : قال وصدره من حديد . قال : إيه . قال : وبطنه من صفر « 1 » . قال : إيه : قال ورجلاه من آنك « 2 » . قال : إيه . قال : وقدماه من فخار . قال : نعم ، هذا الذي رأيت . قال : فجاءت حصاة فوقعت في رأسه ثم في عنقه ثم في صدره ثم في بطنه ثم في رجليه ثم في قدميه فأهلكته ، قال : نعم ، فما تأويل هذا ؟ قال : أمّا الذّهب فملكك ، وأمّا الفضة فملك ابنك من بعدك ثم ملك ابن ابنك ، ، وأما الفخّار فملك النساء . فكساه جبة سبنيّة « 3 » وسوره وأجازه وأمر أن يطاف به في القرية ، وأخبر أن خاتمه جائز على ما ختم ، فلما رأت ذلك فارس ، قالوا : ما الأمر إلّا أمر هذا الإسرائيلي فكيف نهدمه ؟ قالوا : ائتوه من نحو الفتية الثلاثة أصحابه ، ولا تذكروا له دانيال فإنه لا يصدقكم عليه ، فأتوه ، فقالوا : إن هؤلاء الفتية الثلاثة ليسوا على دينك ، وهم يكرهون ما تستحسنه ، وآية ذلك أنّك إذا قرّبت إليهم لحم الخنزير والخمر لم يأكلوا ولم يشربوا ، فأمر بحطب كثير فوضع ، ثم أوقدت النار ورماهم فيها ، فلما كان من من آخر الليل أمر بالنظر إليهم فإذا هم يتحدّثون ، وإذا معهم رابع يروح عليهم ودانيال يصلى ، قال : من هذا يا دانيال ؟ قال : هذا جبريل ، ظلمت القوم . فأمر بهم فأنزلوا . قال : ومسخ اللّه عز وجل بخت نصّر من الدواب كلها ، فجعله من كلّ

--> ( 1 ) الصفر : النحاس . ( 2 ) الآنك : الرصاص . ( 3 ) السبنية : ثياب من حرير رقيق . وسوره أي ألبسه السوار في يده ، وكان من علامات السيادة .