يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
157
بهجة المجالس وأنس المجالس
هاهنا ؟ : فقلت : أضللت أصحابي . قال : واللّه ما أنت على طريق ، وإنك لتنظر بعين خائف ، قم فادخل الدير فأصب من الطّعام والشراب ، وأقم ما بدا لك ، قال : فدخلت فأتاني بطعام وشراب وألطف لي ، ثم صعّد فىّ النظر وخفّضه ، ثم قال : يا هذا ! لقد علم أهل الكتاب أنّه لم يبق على وجه الأرض رجل أعلم منّى اليوم ، وإني أجد صفتك ، إنك الذي تخرجنا من هذا الدير ، وتغلب على هذه البلاد « 1 » . فقلت : أيّها الرجل ! ذهبت من الأمر في غير مذهب . قال : ما اسمك ؟ قلت : عمر ابن الخطاب . قال : أنت واللّه الذي لا إله إلّا هو صاحبنا من غير شك ، فاكتب لي على ديرى هذا وأهله وما فيه أمانا ، قال : قلت : أيها الرجل ! قد صنعت معروفا فلا تكدره ، قال : إنما هو كتاب في رقّ ، وليس عليك فيه مئونة ولا شيء ، فإن كنت صاحبنا فهو الّذى أريد ، وإن تكن الأخرى فأي شيء يضرك « 2 » ؟ قلت : هات ، فكتبت له أمانا ثم ختمته ودفعته إليه . قال : فدعا بنفقة وثوب فدفعها إلىّ ، ثم دعا بأتان قد أوكفت ، فقال : أتسمع ؟ قلت : نعم . قال : اخرج على هذه الأتان فإنها لا تمرّ بقوم ولا أهل دير إلّا علفوها ، حتى إذا بلغت مأمنك فخلّ عنها واضرب وجهها مدبرة ، فإنها تعلف وتسقى حتّى تصل . قال : فركبتها ثم سرت عليها حتى أدركت أصحابي وهم متوجّهون ، « 3 » فلم أمرّ بقوم إلّا سقوها وعلفوها « 3 » حتى لحقت أصحابي ، فنزلت عنها ، وضربت وجهها مدبرة ، ثم سرت
--> ( 1 ) ح : هذا الدين . ( 2 ) ح : فأيش يضرك . ( 3 ) ساقط . من ا .