يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

154

بهجة المجالس وأنس المجالس

قال : فقلت : سبحان اللّه ! المجالس بالأمانة . قال محمّد بن علي : فلما كان بعد ذلك جعلت ذلك النصرانىّ من بالى ، فرأيته يوما فأمرت غلامي أن يحبسه علىّ ، وذهبت به إلى منزلي ، وسألته عما يكون ، وقلت : عدّ لي خلفاء بنى مروان واحدا واحدا . فعدّ لي خلفاء بنى مروان واحدا واحدا . وتجاوز عن مروان بن محمّد « 1 » ، قال محمد بن علي ، فقلت له : ثم من ؟ قال : ثم ابنك من الحارثية ، وهو اليوم حمل « 2 » . كتب صاحب الرّوم إلى معاوية يسأله عن أفضل الكلام وما هو ؟ والثّانى والثالث والرابع « 3 » ؟ وكتب إليه يسأله عن أكرم الخلق على اللّه ، وعن أكرم الإماء على اللّه ، وعن أربعة من الخلق لم يركضوا « 4 » في رحم ، وعن قبر سار بصاحبه ، وعن المجرّة « 5 » ، وعن القوس ، وعن مكان طلعت فيه الشمس لم تطلع فيه قبل ذلك ولا بعده . فلما قرأ معاوية الكتاب قال : أخزاه اللّه ! وما علمي بما هاهنا ؟ فقيل : اكتب إلى ابن عباس ، فكتب إليه ابن عباس : أفضل الكلام لا إله إلا اللّه ، كلمة الإخلاص لا عمل إلّا بها ، والتي تليها سبحان اللّه وبحمده ، صلاة الخلق ، والتي تليها الحمد للّه ، كلمة الشكر ، والتي تليها اللّه أكبر ، فاتحة الصلوات والركوع والسجود . وأكرم الخلق على اللّه آدم عليه السلام ، وأكرم إماء اللّه مريم عليها السلام . وأما الأربعة الذين لم يركضوا في رحم : فآدم وحواء والكبش الذي فدى به إسماعيل ، وعصا موسى حيث ألقاها فصارت ثعبانا مبينا ، وأما القبر الذي سار بصاحبه فالحوت الذي التقم

--> ( 1 ) هو آخر خلفاء الدولة الأموية ، قتل سنة 132 ه . ( 2 ) يقصد أبا العباس السفاح . ( 3 ) أي في مرتبة الفضل . ( 4 ) في ا : يرتكفوا . ( 5 ) ح : المحيرة .