يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
132
بهجة المجالس وأنس المجالس
ذكر بعض قريش عبد الملك بن مروان ، فقال : كان آخذا لأربع ، تاركا لأربع : يأخذ بأحسن الحديث إذا حدّث ، وبأحسن الاستماع إذا حدّث ، وبأيسر المئونة إذا خولف ، وبأحسن البشر إذا لقى ، وكان تاركا لمحادثة اللئيم ، ومنازعة اللّجوج ، ومماراة السّفيه « 1 » ، ومصاحبة « 2 » المأفون . قال الحسن البصري : لما هبط آدم أوحى اللّه إليه : أربع فيهن جماع الأمر لك ولولدك من بعدك ، أمّا واحدة فلى ، وأما الثانية فلك ، وأما الثالثة فبينى وبينك ، وأما الرابعة فبينك وبين الناس . أمّا التي لي : فتعبدني ولا تشرك بي شيئا ، وأما التي لك فعملك أجزيكه أفقر ما تكون إليه ، « 3 » وأمّا التي بيني وبينك : فعليك الدعاء وعلىّ الإجابة « 3 » ، وأما التي بينك وبين الناس فتصاحبهم بما تحب أن يصاحبوك به . أربعة تحتاج إلى أربعة : الحسب « 4 » إلى الأدب ، والسّرور إلى الأمن ، والقرابة إلى المودة ، والعقل إلى التجربة . أربعة لا بقاء لها : مودة الأشرار ، والبيت الذي ليس فيه تقدير ، والمال الحرام ، والكسب الذي ليس معه تقدير . أربع من حصل عليها واجتمعت عنده ، اجتمع له خير الدنيا والآخرة : امرأة
--> ( 1 ) ح : الفقيه . ( 2 ) ا : مصافحة . ( 3 ) ساقط من ا . ( 4 ) ح : الحب .