يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
506
بهجة المجالس وأنس المجالس
إن يسألوا الخير يعطوه وإن جهدوا * فالجهد يخرج منهم طيب أخبار هينون لينون أيسار بنو يسر * سوّاس مكرمة أبناء إيسار من تلق منهم فقد لاقيت سيّدهم * مثل النجوم التي يهدى بها السّارى لا ينطقون عن العمياء إن نطقوا * ولا يمارون إن ماروا بإكثار « 1 » وقد قيل : إن هذا الشعر لبعض بنى كلاب « 2 » يمدح بعض بنى غنىّ ، وكان أبو عبيدة ينكر هذا ، ويقول : محال يمدح كلابى غنويّا « 3 » . قالت الخنساء : أشمّ أبلج يأتمّ الهداة به * كأنّه علم في رأسه نار « 4 » وقال آخر : إذا قيل أىّ فتى تعلمون * أهشّ إلى الطّعن بالذّابل
--> ( 1 ) يروى : بنو كرم ، و . . نقل لافيت ، ويسرى مكان يهدى ، وعن الفحشاء بدل عن العمياء ، ويروى البيت الثاني : إن يسألوا الخير يعطوه وإن شهموا * كشفت أذمار حرب غير أغمار والمعنى : الأيسار جمع يسر من الميسر بالقداح ، والعرب تتمدح بذلك باعتباره من علامات البذل والكرم ، وسواس مكرمة : يروضون المكارم ويلون أمرها ، والمماراة : اللوم والعيب . والأبيات بتمامها في الكامل 1 / 48 ، وورد بعضها في معجم الشعراء 306 ، زهر الآداب 4 / 67 . ( 2 ) هو العرندس الكلابي كما في الأمالي وزهر الآداب ومعجم الشعراء ، أو ابنه عبيد بن العرندس كما في الكامل ، يمدح بنى عمرو الغنويين . ( 3 ) أما السبب في هذا كما ذكره أبو عبيد البكري في التنبيه على أوهام القالى في الأمالي صفحة 73 ، فهو أن فزارة كانت قد أوقعت ببنى بكر بن كلاب وجيرانهم من محارب وقعة عظيمة ، ثم أدركتهم غنى فاستنقذتهم ، وحدث بعد ذلك أن قتلت طيىء قيس الندامى الغنوي ، وقتلت عبس صريم بن سنان الغنوي أيضا ، فاستغاثت غنى ببنى بكر وبنى محارب ليكافئوهم بيدهم عندهم ، فقعدوا عنهم ولم يجيبوهم ، فلم يزالوا متدابرين . وهذا هو ما استند إليه أبو عبيدة معمر بن المثنى في استحالة نسبة البيت إلى كلامي ولكن ما الذي يمنع من أنه قالها قبل أن يحدث التدابر بين القبيلتين ؟ خاصة وأنني لم أجد اختلافا بين الرواة في نسبتها . ( 4 ) الديوان 80 ، التمثيل والمحاضرة 253 .