يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

497

بهجة المجالس وأنس المجالس

قال ابن الكلبي ، عن أبيه : كان عرقوب رجلا من العماليق ، فأتاه أخ له يسأله شيئا ، فقال له عرقوب : إذا طلع نخلى « 1 » ، فلما طلع أتاه فقال له : إذا بلح ، فلما بلح أتاه ، فقال : إذا زهى « 2 » ، فلما زهى أتاه ، فقال : إذا أرطب ، فلما أرطب أتاه ، فقال : إذا ثمر ، فلمّا ثمر جذّه ليلا ، ولم يعطه شيئا ، فضربت به العرب المثل في خلف الوعد . وقال غيره : عرقوب جبل مكلّل بالسحاب أبدا ، ولا يمطر شيئا . قال الحكماء : من خاف الكذب ، أقلّ المواعيد . وقالوا : أمران لا يسلمان من الكذب ، كثرة المواعيد ، وشدة الاعتذار . قال الأصمعي : سمعت أعرابيا يقول : أنا واللّه منه في مواعيد تهيض العظم « 3 » ، وخلف يذكر العدم ، ولكنه إذا وعد الحريص علق نفسه لديه وأتعب رجليه ، وأنشد : أمّلت منك نوالا لست أدركه * متى « 4 » أقول الّذى أمّلت يأتيني أفي حياتي فأرجوه وينفعني * أم في مماتي فإنّ الموت يغنيني « 5 » وقال الشاعر : فلا تعد عدة إلّا وفيت بها * ولا تكن مخلفا يوما لما تعد

--> ( 1 ) طالع النخل : أول ما يبدو من ثمرته . ( 2 ) زهى : تلون بسره . ( 3 ) ا : تهبط العصم . ( 4 ) ا : من أن . ( 5 ) محاضرات الأدباء 1 / 268 .