يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
475
بهجة المجالس وأنس المجالس
ثم انصرفت وقد أصبت ولم أصب * جذع البصيرة قارح الإقدام « 1 » قال عمر بن الخطاب : الجرأة والجبن غرائز يضعها اللّه حيث يشاء ، فالجبان يفر عن أهله وولده ، والجرىء يقاتل عمن لا يؤوب به إلى رحله . ومن شعر لأبى يعقوب الخريمى : يفرّ جبان القوم عن عرس نفسه * ويحمى شجاع القوم من لّا يناسبه ويرزق معروف الجواد عدوّه * ويحرم معروف البخيل أقاربه « 2 » وقال قطرىّ بن الفجاءة : يا ربّ ظلّ عقاب قد وقيت بها * مهرى من الشّمس والأبطال تجتلد وربّ بوم حمى أرعيت عقوته * خيلى اقتسارا وأطراف القنا قصد ويوم لهو لأهل الخفض ظلّ به * لهوى اصطلاء الوغى أو ناره تقد مشهّرا موقفي والحرب كاشفة * عنها القناع وبحر الموت مطّرد وربّ هاجرة تغلى مراجلها * مخرتها بمطايا غارة تخد تجتاب أودية الأفزاع آمنة * كأنّها أسد يقتادها أسد فإن أمت حتف أنفي لا أمت كمدا * على الطّعان وقصر العاجز الكمد « 3 »
--> ( 1 ) شرح الأبيات : الدريئة : الهدف ، أو الحلقة التي يتعلم عليها الطعن . والأحناء : الجوانب ، ويروى بدلها الأكناف ، وجذع البصيرة : فتى الاستبصار ، أي وأنا على بصيرتي الأولى ، وقارح الإقدام ، متناه في الجرأة . والأبيات في شرح الحماسة للمرزوقى 1 / 130 ، والحماسة طبعة بيروت 1 / 44 ، الأمالي للقالى 2 / 190 . ( 2 ) في عيون الأخبار 1 / 172 : عن أم رأسه ، وفي العقد الفريد 1 / 163 : عن أبيه وأمه ، وفي محاضرات الأدباء 1 / 131 ، 2 / 57 : عن أم نفسه . ( 3 ) العقاب : طائر ، وتجتلد : تتقاتل ، والعقوة : شجر ، وقصد : قاطعة أو متكسرة من الطعان ، مخرتها : قطعتها ، ويروى مكان مخرتها : نجزتها . وتخد : تسير سيرا حثيثا ، وقصر : أي حسب . والأبيات في شرح الحماسة للمرزوقى 1 / 132 ، لباب الآداب 225 ، الأمالي 1 / 265 .