يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
812
بهجة المجالس وأنس المجالس
وأجتنب البوائق حيث كانت * وأترك ما هويت لما خشيت « 1 » أخبرنا عبد الوارث ، حدثنا قاسم ، حدثنا نصر بن محمّد الأسدىّ الكوفىّ ، حدثنا إبراهيم بن عثمان المصّيصى ، حدثنا مخلّد بن حسين ، حدثنا هشّام ابن حسان ، عن محمد بن سيرين قال : بينا عمر بن الخطاب يجوس ذات ليلة إذ سمع امرأة وهي تقول : هل من سبيل إلى خمر فأشربها * أم من سبيل إلى نصر بن حجّاج فلما أصبح قال : علىّ بنصر . فجىء به ، فإذا هو أجمل الناس ، فقال : إنها المدينة فلا تساكنىّ فيها . فخرج إلى البصرة فنزل على ابن عمّ له ، هو أمير البصرة ، فبينما هو جالس مع ابن عمه وامرأته ، إذ كتب في الأرض : إنّى لأحبّك حبّا لو كان فوقك لأظلك ، ولو كان تحتك لأقلّك . فقرأته وكتبت تحته : وأنا . وكان الأمير لا يقرأ ، فعلم أنه جواب كلام ، فأكفأ عليه إناء وقام وبعث إلى من يقرأه ، فبلغ ذلك نصرا ، فلم يجئ إليه ، ومرض حتى سلّ وصار شبه الفرخ ، فأخبر الأمير بذلك ، فقال : اذهبي إليه ، فأبت ، فقال : عزمت عليك إلّا ذهبت إليه وأسندته إلى صدرك وأطعمته . قال : فلما أتت الباب قيل له : هذه فلانة . فكأنه انتعش شيئا ، فصعدت
--> ( 1 ) انظره في عيون الأخبار 2 / 66 .