يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

751

بهجة المجالس وأنس المجالس

باب مؤاخاة من ليس على دينك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « المرء على دين خليله ، فلينظر امرؤ من يخالل » . وهذا معناه - واللّه أعلم - « 1 » أن المرء « 1 » يعتاد ما يراه من أفعال من صحبه ، والدين العادة ، فلهذا أمر ألا يصحب إلّا من يرى منه ما يحلّ ويجمل ، فإن الخير عادة . وفي معنى « 1 » هذا الحديث قول عدىّ بن زيد : عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه * فكلّ قرين بالمقارن مقتدى وقول أبى العتاهية : من ذا الذي يخفى علي * ك إذا نظرت إلى خدينه وهذا كثير جدا ، والمعنى في ذلك : ألا يخالط « 2 » الإنسان من يحمله على غير ما يحمد من الأفعال والمذاهب ، وأما من يؤمن منه ذلك فلا حرج في صحبته . قال ابن عباس : لو قال لي فرعون خيرا لرددت عليه مقاله . قال اللّه عزّ وجل : وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها « 3 »

--> ( 1 ) ساقط من ح . ( 2 ) في ا : أن يخالط . ( 3 ) سورة النساء ، الآية 86 .