يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

738

بهجة المجالس وأنس المجالس

على ألّا أراك ولا تراني * مقاطعة إلى يوم الحساب « 1 » كان يقال : مجالسة الثقيل عذاب وبيل . قال عبد الأعلى بن مسهر « 2 » : كان نقش خاتم أبى : « أبرمت فقم » فكان إذا استثقل جليسه ناوله خاتمه ليقرأ نقشه . وهذا الخبر رواه أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر ، قال : قال لي هشام بن يحيى : كان نقش خاتم أبيك . . . فذكر الخبر « 3 » . سلّم ثقيل على إبراهيم بن عبد اللّه القارئ « 4 » صاحب هارون ، فقال له : يا هذا ! قد - واللّه - بلغت منى غاية الأذى ، أسلفني سلام شهر وأرحنى منك . قال معمر : كنت جالسا مع سماك بن الفضل « 5 » في مجلس بصنعاء ، فدخل

--> ( 1 ) في ا : بدل الشطرة الأخيرة ورد : على حال إلى شيب الغراب . ( 2 ) الغساني الدمشقي ، من حفاظ الحديث ويعد شيخ الشام وعالمها بالحديث والمغازي وأيام الناس ، امتحنه المأمون العباسي وهو في الرقة وأكرمه على القول بخلق القرآن ، فامتنع ، فوضعه في النطع وجرد السيف ولكنه لم يأبه بهذا وأبى أن يجيب ، فسجنه فمكث في السجن نحو مائة يوم ثم مات سنة 218 ، انظر تهذيب التهذيب 6 / 8 ، تاريخ بغداد 11 / 72 ( الأعلام 4 / 42 ) . ( 3 ) يختلف هذا الخبر في محاضرات الأدباء 1 / 334 عنه هنا ، فهناك قال : قال ثعلب لرجل استثقله : خاتم طاووس . فلم يعلم الرجل ما عناه . فقال له ثعلب : إن طاووسا نقش على خاتمه : « أبرمت فقم » ، فإذا استثقل رجلا دفعه إليه وقال اقرأه . ( 4 ) إبراهيم بن عبد اللّه بن عبد ، القارى المدني ، عده ابن حبان في الثقات ، وأورد ابن حجر له ترجمة موجزة في تهذيب التهذيب 1 / 134 . ( 5 ) سماك بن الفضل الخولاني اليماني الصنعاني ، محدث جليل القدر ، ذكره ابن حبان في الثقات ، وقال الثوري : لا يكاد يسقط له حديث لصحته . انظر تهذيب التهذيب 4 / 235 .