يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
694
بهجة المجالس وأنس المجالس
طريقا كنت تسلكه سليما * فأسبع فاجتنبه إلى طريق فإن قابلت يسرى منه عسرى * فراجع من قطعت من الصّديق وقال عبد بنى الحسحاس « 1 » : رأيت الحبيب لا يملّ حديثه * ولا ينفع المشنوء أن يتودّدا وقال زياد الأعجم : عدوّك مسرور وذو الودّ بالذي * أتى منك من غيظ علىّ كظيظ تلين لأهل الغلّ والغمز منهم * وأنت على أهل الصفاء غليظ نسىّ لما أوليت من صالح مضى * وأنت لتأنيب علىّ حفيظ وسميت غيّاظا ولست بغائظ * عدوّا ولكنّ الصديق يغيظ « 2 » وقال أبو الطيب : وأرحم أقواما من العىّ والغبا * وأعذر في بغضي لأنهم ضدّ ومن نكد الدّنيا على الحرّ أن يرى * عدوّا له ما من صداقته بدّ « 3 »
--> ( 1 ) اسمه سحيم ، كان شاعرا رقيق الشعر ، أصله عبد نوبى ، أعجمي اللسان ، اشتراه بنو الحسحاس ، وهم بطن من أسد ، فنشأ فيهم ، مولده في أوائل عصر النبوة ، ورآه النبي صلى اللّه عليه وسلم وكان يعجب بشعره ، قيل : قتله بنو الحسحاس في آخر خلافة عثمان حوالي سنة 40 ه ، وأحرقوا جثته لتشبيبه بنسائهم . انظر فوات الوفيات 1 / 166 ، الشعر والشعراء 152 ( الأعلام 3 / 124 ) . ( 2 ) نسبت الأبيات في أمالي القالى 2 / 198 ، المؤتلف 88 للحضين بن المنذر يقولها في ابنه « غياظ » . ( 3 ) البيت الأول في الديوان 169 ، أو الثاني في ص 168 ، أي أن الثاني يرد في الترتيب قبل الأول في القصيدة .