يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
689
بهجة المجالس وأنس المجالس
وقال العتّابى : تودّ عدوّى ثم تزعم أنّنى * صديقك إنّ الرأي عنك لعازب وليس أخي من ودّنى رأى عينه * ولكن أخي من ودّنى وهو غائب « 1 » قال آخر : إذا والى صديقك من تعادى * فقد عاداك وانقطع الكلام قال معاوية : النبل مؤاخاة الأكفاء ، ومداجاة « 2 » الأعداء . قيل لعبد الحميد الكاتب : أيّما أحب إليك أخوك أو صديقك ؟ قال : إنما أحب أخي إذا كان صديقي . قال بعض علماء أهل المدينة : من ثقل على صديقه خفّ على عدوه ، ومن أسرع إلى الناس بما يكرهون قالوا فيه ما لا يعلمون . عذل رجل رجلا ، فقال : أراك رطب اللسان من عيوب أصدقائك ، فلا تزدهم في أعدائك « 3 » ، فإن الصديق يحوّل بالجفاء « 4 » عدوا ، وكذلك العدو يحول بالصلة صديقا « 5 » .
--> ( 1 ) نسب البيتان في حماسة البحتري لصالح بن عبد القدوس وفيها : وهو حاضر بدل رأى عينه ، وقد وردا في أمالي القالى 1 / 83 ، العقد الفريد 2 / 307 كما هنا ، وانظر عيون الأخبار 3 / 6 وفيها : ولكن أخي من صدقته المغايب . ( 2 ) المداجاة : المدارة ، والمنع بين الشدة والرخاء . ( 3 ) في ا : إغرائك . ( 4 ) ساقط من ح . ( 5 ) في ا : صديقا بالصلة .