يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
445
بهجة المجالس وأنس المجالس
باب التّواضع والإنصاف قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « ما تواضع عبد للّه « 1 » إلّا رفعه اللّه » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « تواضعوا يرفعكم اللّه ، واعفوا يعزكم اللّه » . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : طوبى لمن تواضع من غير منقصة ، وذل نفسه من غير مسكنة ، وأنفق مالا جمعه من غير معصية ، طوبى لمن طاب كسبه ، وصلحت سريرته ، وكرمت علانيته » . انتسب رجل عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حتى بلغ عشر آباء ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا حسب إلّا في التواضع ، ولا نسب إلا بالتقوى ، ولا عمل إلّا بالنية ، ولا عبادة إلا باليقين » . وعنه عليه السلام أنه قال : « من عظمت نعمة اللّه عليه فليطلب « 2 » بالتواضع شكرها ، فإنه لا يكون شكورا حتى يكون متواضعا » . قال بعض الحكماء : رأس الحكمة طاعة اللّه ، وتقديم حسن النية ، وعراها التواضع في الحقّ ، والإنصاف في المناظرة ، والإقرار بما يلزم من الحجة ، وثمرتها حفظ الثواب ، في العاجلة ، والنجاة في العاقبة ، وحقّها العمل بها ، وألّا تمنع من من مستحقّها ، وأن توقّر أوعيتها لوقارها .
--> ( 1 ) ساقطة من ا . ( 2 ) ا : فليتلطف .