يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
615
بهجة المجالس وأنس المجالس
لما توفى عبد اللّه بن طاهر « 1 » ، صلّى عليه ابنه طاهر بن عبد اللّه ودفنه ، وأعتق عند كل زاوية من زوايا قبره رقبة من غلمانه ، وفعل ذلك إخوته ، ودفع كل نجل منهم إلى كلّ غلام خمس مائة درهم ، وكان عبد اللّه بن طاهر قد خلف أربعين ولدا ذكرا ، فقال أبو العميثل « 2 » الشاعر لمصعب بن عبد اللّه وكان « 3 » يختص بطاهر وينادمه : ألا أدلّك على شئ تفعله فتتقدم به سائر إخوتك عند الأمير طاهر ؟ قال : بلى . فأنشده هذه الأبيات وقال : اكتب بها إلى الأمير ، وهي : يا من يحاول أن تكون خلاله * كخلال عبد اللّه أنصت واسمع « 4 » فلأقصدنّك بالنصيحة والّذى * حجّ الحجيج إليه فاقبل أو دع « 5 » إن كنت تطمع أن تحلّ محلّه * في المجد والشّرف الأشمّ الأرفع فاصدق وعفّ وبرّ وارفق واتّئد * واحلم ودار وكاف واصبر وأشجع والطف ولن وتأنّ وانصر واحتمل * واحزم وجدّ وحام واحمل وادفع هذا الطريق إلى المكارم مهيعا * فاسلك فقد أبصرت قصد المهيع « 6 »
--> ( 1 ) عبد اللّه بن طاهر بن الحسين الخزاعي بالولاء ، من أشهر الولاة في العصر العباسي كان سيدا نبيلا عالي الهمة شهما ، ولاه المأمون خراسان فضم إليها كثيرا من بلاد المشرق ، توفى سنة 230 ه . انظر في ترجمته وفيات الأعيان 1 / 260 ، تاريخ بغداد 9 / 483 ( الأعلام 4 / 226 ، 27 ) . ( 2 ) أبو العميثل : عبد اللّه بن خليد بن سعد ، مؤدب من الشعراء الفضلاء . كان مولى لبني العباس واتصل بطاهر بن الحسين فعهد إليه بتأديب ولده عبد الله فأقام معه في خراسان ثم كان كاتبه وشاعره إلى أن توفى سنة 24 ه . انظر وفيات الأعيان 1 / 262 ( الأعلام 4 / 216 ) . ( 3 ) أي أبو العميثل . ( 4 ) في الوفيات : صفاته كصفات عبد الله الخ . ( 5 ) في الوفيات : فلأنصحنك بالمشورة . . . فاسمع أودع . ( 6 ) في ا : مقنعا بدل مهيعا ، والمهيع : البين ، وقد وردت هذه الأبيات ما عدا الثالث في وفيات الأعيان 2 / 275 ، 276 ، الذخيرة 1 / 320 ، ورواية البيت الأخير فيهما : فلقد نصحتك إن قبلت نصيحتى * وهديت للنهج الأسد المهيع