يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

612

بهجة المجالس وأنس المجالس

رأيناهم يقولون : الأفعال المحمودة والأخلاق الجميلة توجب السؤدد والرياسة ، والأفعال المذمومة والأخلاق الدنيّة تمنع من السّؤدد ، ثم رأينا قوما سادوا بأخلاق لا تحمد ، وبأفعال لا ترضى ، فمن ذلك : أن الحمق يمنع من السّؤدد ، وقد ساد عيينة ابن حصن « 1 » ، وكان محمّقا ، وساد أبو سفيان وكان بخيلا ، والبخل يمنع من السّؤدد ، وساد عامر بن الطّفيل « 2 » ، وكان عاهرا ، ولا سؤدد مع العهر ، وساد أبو جهل وما طرّ شاربه ، ودخل دار النّدوة وما استوت لحيته ، والحداثة تمنع من السّؤدد ، وساد شبل بن معبد البجلىّ « 3 » ، وما بالبصرة بجلىّ غيره ، وهم يقولون : لا سؤدد إلّا بالعدد ، ولما قال قوم للأحنف : لولا أنا سوّدناك ما سدت . قال فمن سوّد شبل بن معبد البجلي ، وليس بالبصرة بجليّان .

--> ( 1 ) ابن بدر الفزاري ، له صحبة ، وكان من المؤلفة قلوبهم ، سماه الرسول صلى اللّه عليه وسلم الأحمق المطاع ، وقد ارتد عيينة عن الإسلام في عهد أبى بكر ، ثم مال إلى طلحة ، ورجع إلى الإسلام على يديه ، عاش حتى خلافة عثمان . انظر الإصابة 5 / 55 ، الترجمة 6146 . ( 2 ) العامري ، من بنى عامر بن صعصعة ، فارس قومه وأحد فتاك العرب وشعرائهم ، أدرك الإسلام ووفد على النبي صلى اللّه عليه وسلم مضمرا قتله ولكنه لم يستطع ، ولما عرض الرسول عليه الإسلام اشترط عامر لذلك أن يجعل النبي له الأمر من بعده ، ويعطيه نصف ثمار المدينة ، رفض النبي ذلك ، فذهب عامر مهددا متوعدا ، ثم مات قبل أن يصل إلى محلة قومه . انظر الإصابة الترجمة 6550 ، والمراجع الأخرى في هامش الأعلام 4 / 20 . ( 3 ) شبل بن معبد بن عبيد بن الحارث البجلي ، من التابعين ، وهو أخو أبى بكرة الثقفي لأمه ، من الذين اشتركوا في الفتوح الإسلامية في عهد عمر ، وقد نقم على أبى موسى الأشعري بعض تصرفاته فعزله عثمان على يده . انظر : تهذيب التهذيب 4 / 305 .