يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
592
بهجة المجالس وأنس المجالس
وقالوا : من تكلّم بالحكمة لا حظته العيون بالوقار . قال الحسن : أربع من كنّ فيه كان كاملا ، ومن تعلّق « 1 » بواحدة منهن كان من صالحي قومه : دين يرشده ، وعقل يسدّده ، وحسب يصونه ، وحياء يقوده . قالت عائشة رضى اللّه عنها : رحم اللّه نساء الأمصار ، لم يمنعهن الحياء أن يسألن عن أمر دينهن . وقالت عائشة أيضا : رأس مكارم الأخلاق الحياء . قال الشاعر « 2 » : ما إن دعاني الهوى لفاحشة * إلّا نهاني الحياء والكرم « 3 » ولا إلى محرم مددت يدي * ولا مشت بي لريبة قدم « 4 » وروى عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إنّ مما أدرك الناس من كلام النبوّة الأولى « 5 » ، إذا لم تستحى فاصنع ما شئت » . وقال حبيب بن أوس « 6 » : إذا لم تخش عاقبة اللّيالى * ولم تستحى فاصنع ما تشاء
--> ( 1 ) في ج : تكلم . ( 2 ) البيتان في المستطرف 2 / 396 . ( 3 ) في ا : وما دعاني الهوى لمعصية . ( 4 ) في ا : لزلة . ( 5 ) ساقطة من ا ، م . ( 6 ) وردت الأبيات في ديوانه 433 من قصيدة قالها في التعريض بأحد بنى حميد ، ونسبت له أيضا في لباب الآداب 284 ، 286 ، 287 ، العقد الفريد 2 / 414 . على أن أبا تمام نفسه أوردها في الحماسة 2 / 30 من غير نسبة وقد ورد الثاني منها منسوبا لجميل بن المعلى الفزاري أحد بنى عميرة بن جؤية في المؤتلف 72 .