يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
577
بهجة المجالس وأنس المجالس
وقال محمود الوراق : تصنّع كي يقال له أمين * وما معني التّصنّع للأمانه « 1 » ولم يرد الإله له ولكن * أراد به الطّريق إلى الخيانة « 2 » وقال آخر : هو الذّئب أو للذّئب أوفى أمانة * وما منهما إلا أذلّ خئون استراح رجل إلى جليس له في السلطان ، فرفع ذلك عليه ، فلما أوقف السلطان ذلك القائل على قوله ، أنكر أن يكون أحد سمع ذلك منه ، فقال : بل فلان سمع ذلك منك ، فهل ترضى به ؟ قال : نعم . فكشف الستر عن الرجل ، فقال : بلى . أنت قلت ذلك لي ، فسكت المرفوع عليه ساعة ، ثم أنشأ يقول : أنت امرؤ إمّا ائتمنتك خاليا * فخنت وإمّا قلت قولا بلا علم فأنت من الأمر الّذى قلت بيننا * بمنزلة بين الخيانة والإثم « 3 » أنشدني علي بن إسماعيل لنفسه : لا يرى إلا لدنيا * طالبا فيها ديانه
--> ( 1 ) ب : والأمانة . ( 2 ) محاضرات الأدباء 1 / 169 ، العقد الفريد 2 / 226 ، وفيه . تصوف كي يقال ، وما يعنى التصوف الخ . ( 3 ) البيتان لعبد اللّه بن همام السلولي ، انظرهما والقصة في حماسة أبى تمام 2 / 9 ، وانظر مجموعة المعاني 71 ، محاضرات الأدباء 1 / 190 .