يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
553
بهجة المجالس وأنس المجالس
كان عندنا رجل شاهدناه ، وكان من جيراننا على غاية من الجهل والغباوة ، وكان إذا سلّم من صلاته في جماعة أو وحده ، يقول : السّلام على الملكين الكاتبين لأبى بكر وعمر ، وكان ألثغ يجعل مكان الكاف تاء . اشترى بأقل ، وهو رجل من قيس بن ثعلبة عنزا بأحد عشر درهما ، فقالوا له : بكم اشتريت العنز ؟ ففتح كفّيه وفرّق أصابعه ، وأخرج لسانه ، يريد أحد عشر درهما ، فلما عيّروه ، قال : يلومون في حمقه باقلا * كأنّ الحماقة لم تخلق فلا تكثروا العذل في عيّه * فللعىّ أجمل بالأحمق « 1 » خروج اللسان وفتح البنان * أحبّ إلينا من المنطق « 2 » ذكر الصّولى عن ابن الجوهرىّ ضروبا من العىّ والحماقة والجهل ، وكان له تسبيح ظريف يسبحه بإثر كل صلاة : سبحانك يا عالمين ، والحمد للّه الأكرمين ، ولا إله إلا اللّه الطيبين ، والصلاة على النبي المباركين ، وأزواجه أمهات المؤمنين ، ونسأل اللّه خير عوائق الأمور . رأى معاوية بن مروان بن الحكم حمار طاحونة في عنقه جلجل في حانوت طحان ، فقال له : ما بال هذا الحمار في عنقه جلجل ؟ فقال : أنا مشتغل في علاجى وطلب
--> ( 1 ) ا : بالأموق . ( 2 ) الأبيات في المحاسن والمساوىء 2 / 227 .