الجاحظ

93

كتاب البغال

في العظم ، وأعطى النساء سؤلهنّ في الضيق ، لوقع العجز ، وبطل التناكح ، وبطل ببطلان التناكح التلاقح . وهذا لطف من ربّك . قالا : وقال لنا يوما ونحن جماعة : أتدرون أيّ الرجال يتمنّون ضيق الأحراح ، وأيّهم يتمنّى سعتها ؟ قلنا : لا . قال : إنّما يتمنّى السّعة كلّ رديّ النّعظ ، مسترخي عصب الأير ، وإنّما يتمنّى الضّيق كلّ متوتّر العصب ، شديد النّعظ . قال : وذمّ آخر البغل ، فقال : عظيم الغرمول ، كبير الرأس ، عقيم الصّلب ، قبيح الصوت ، بطيء الحضر ، مهياف إلى الماء « 1 » ، متلوّن الأخلاق ، كثير العلل ، فاجر البائع قتال لراكبه ، شديد العداوة لرائضه ، حرون عند الحاجة . والحران إليه أسرع ، ودواؤه أعسر . إن كان أغرّ كان سمجا ، وإن كان محجّلا كان مشوما . ولم يتواضع الملوك والأشراف بركوبه لإفراط نذالته ، ولا ركبه الرّؤساء في الحرب إلّا لظهور عجزه . وفي الأنبياء راكب البعير ، وراكب الحمار . وكلّ ذي عزم منهم فركّاب خيل مرتبط عتاق ، وليس فيهم راكب بغل ، وإنما كانت بغلة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، هديّة من المقوقس ، قبلها على التألّف ، وعلى مثال ما كان يعطي المؤلّفة قلوبهم . ولم يجعلها اللّه شرى ، ولا تلادا ولا هديّة سلم .

--> ( 1 ) المهياف والهيوف : الذي لا يصبر على العطش .