الجاحظ
90
كتاب البغال
وأمّا البطّ فقضيبه يظهر عند القمط . وأطول أيور الناس ما كان ثلاثة عشر إصبعا . ورووا عن ابن لجعفر بن يحيى كان صيرفيّا ، وقد كان ولّاه المأمون طساسيج عدّة « 1 » ، أنه خرج من الدنيا وما كأم امرأة قطّ . وخبّروا عن أبي زيد الكتاف - وتأويل الكتّاف أنه كان ينظر في الأكتاف ، وهو إفريقيّ - وكان هرثمة « 2 » قدم به على الرشيد ، يعجّبه من كبر خلقه وعظم بدنه ؛ فرأيت ناسا زعموا أنّه قال : غبرت طول عمري لا أقدر على امرأة تحتمل ما عندي ، حتّى دللت على امرأة ؛ فلما دخلت بها أدخلت من أيري قدر نصفه ، وقلت في نفسي : هي وإن احتملت نصف الطّول فإنها لا تحتمل الغلظ ! فلمّا لم أرها توجّعت منه زدتها ، ثم زدتها حتى أدخلته ، ثم قلت لها : قد دخل كلّه ، فتأذنين في إدخاله وإخراجه ؟ قالت : وقد دخل منه شيء بعد ؟ ! . وقال أبو السّريّ بكر بن الأشقر : بلغني أنّها قالت له : سقطت بعوضة على نخلة ، وقالت للنخلة : استمسكي فإني أريد أن أطير ! فقالت النخلة : واللّه ما شعرت بوقوعك ، فكيف أشعر بطيرانك ؟ ! . قال : وذمّ رجل البغل ، فقال : لا لحم ولا لبن ، ولا أدب ولا لقن ، ولا فوت ولا طلب ؛ إن كان فحلا قتل صاحبه ، وإن كانت أنثى لم تنسل . وكلّ مركّب من جميع الأجناس له نجل غيره ، كالبخت بين
--> ( 1 ) الطسوج : الناحية . ( 2 ) هرثمة بن أعين : قائد عباسي ، ولاه الرشيد مصر سنة 178 ه ثم إفريقية ، ثم عقد له على خراسان ، ثم قاد الجيوش للمأمون في أيام الفتنة بينة وبين الأمين ، ثم غدر به المأمون فحبسه حتى مات سنة 200 .