الجاحظ

71

كتاب البغال

وشاركها في خيمها وهو راغم * كما شاركت في البغل عيرا حجورها ( 1 ) لأنهم يقولون : إذا كانت الأم رمكة ، خرج البغل وثيجا قويا عريضا ، وإذا كانت الأم حجرا خرج البغل مسلكا ، طويل العنق ، وفيه دقة . وذكر عن بعض الناس أنه شتم بعض الأشراف ، فقال : " عجبت لقوم إذا قيل لهم : من أبوكم ؟ قالوا : أمنا فرس " . ثم رجع القول بنا إلى ذكر بغلة عكرمة بن ربعي . قالوا : فلما ألح عكرمة في ركوب ذلك البغل إلى باب الحجاج ، كتب إليه بعض بني عمه ، يرد عليه امتداحه البغل باستواء الشبه فيه ، ويخوفه بالحجاج إن ارتفع إليه في الخبر أن صاحب أشراطه يأتي بابه في فرسان أهل العراق والشام ووجوههم ، على بغل . وقال في كلمة له : فكيف بغرمول وعمر سوى الذي * يكون لعير الأهل والفرس الفحل ورأس يجوز الخال والعم بعد ما * وقد باعد الله الشحيج من الصهل

--> ( 1 ) الخيم ، بالكسر : الطبيعة والسجية . والحجور : جمع حجر بالكسر ، وهي الفرس الأنثى ، لم يدخلوا فيه الهاء لأنه اسم لا يشركه فيه المذكر .