الجاحظ
7
كتاب البغال
وجدان الحاسة وإحساس الغريزة ، ويشتهيه الفتيان كما يشتهيه الشيوخ ، ويشتهيه الفاتك كما يشتهيه الناسك ، ويشتهيه اللاعب ذو اللهو كما يشتهيه المجدّ ذو الحزم ، ويشتهيه الغفل كما يشتهيه الأريب ، ويشتهيه الغبي كما يشتهيه الفطن » . تتمثل الناحية العلمية في الكتاب بالوصف المسهب لطباع البغل ومنافعه . إن البغل نتاج مركب من العير والفرس وقد ورث عن أبويه خصائصهما المميزة على التساوي ، فأخذ عن الخيل السرعة وشكل العنق والصدر ، وأخذ عن العير القدرة على العمل والصبر وصلابة الحافر . ولكن البغل لا يعيش له نسل ، وهو أطول عمرا من جميع الحيوانات الأليفة . وإذا حرن البغل أو غضب صرع راكبه . وقد جمع أحدهم مساوئ « البغل » في قوله : « لا لحم ولا لبن ؛ ولا أدب ولا لقن ، ولا فوت ولا طلب ، إن كان فحلا قتل صاحبه ، وإن كانت أنثى لم تنسل . . . والبغلة والبغل يعتريهما من الشبق ما لا يعتري إناث السنانير ، ثم هي مع ذلك لا تتلاقح ، فإن لقحت في الندرة أخدجت » أي جاء ولدها ناقصا . ومع ذلك كلف الأشراف بها فاقتنوها لكثرة منافعها وتنوع الارتفاق بها وقالوا فيها أنها « نزلت عن خيلاء الخيل وارتفعت عن ذلة العير ، وخير الأمور أوساطها » . وهي خير الحيوانات والأثقال ؛ وسيرها أعدل واقصد من سواها . وكانت تستعمل للبريد . وكان الرسول يركب بغلة شهباء ، وكان لعثمان بغلة بيضاء ، وكان هشام بن عبد الملك أكثر الناس ركوبا لها . وبما أن البغل نتاج مركب نلفي الجاحظ يتوقف عند هذه الظاهرة ويمعن النظر فيها محاولا استجلاء حقيقتها . فيلاحظ أن البغل ليس سوى حالة من النتاج المركب وأن ثمة حالات أخرى يذكرها منها الدجاج