الجاحظ

69

كتاب البغال

* ] باب الخلق المركب [ * وقال أصحاب البغال : لا نعلم شيئا من الحيوان ركب بين شيئين نزع إليهما نزعا سواء لا يغادر شيئا غير البغل ، فإن شبه أبويه عليه بقسمة عدل ، وقد ذكر ذلك محمد بن يسير في شعره طلب فيه من مويس بن عمران بغلة لرحلة ، فقال : اضمم علي مآربا قد أصبحت * شتى بداد شتيتة الأوطان بزفوف ساعات الكلال دليقة * سفواء أبدع خلقها أبوان ( 1 ) لم يعتدل في المنصبين كلاهما * عند التناسب منهما الجنسان إلا تكن لأب أعز فإنها * تنمي إلى خال أعز هجان نزعت عن الخيل العتاق نجاءها * منها ، وعتق سوالف ولبان ( 2 ) ولها من الأعيار عند مسيرها * جد وطول صبارة ومران قال ذلك لأن حافر العير أوقح الحوافر ، فأعطاه أبوه من الخصلة التي بان بها من سائر الحوافر .

--> ( 1 ) أي زفوف في ساعات الكلال والتعب . والزفوف : السريعة السير . ( 2 ) النجاء : السرعة . والسوالف : جمع سالفة ، وهي ما تقدم من العتق . واللبان ، كسحاب : ما جرى عليه اللبب من الصدر .